السيد كمال الحيدري

272

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

في أيّ واحد منها القدرة على إيجاد فكرة الضرورة ، ولكنّا نحصل إلى جانب تلك الانطباعات على انطباع يثيره في الذهن نفس تكرار الأمثلة التي اقترنت فيها « أ » مع « ب » ، وهذا الانطباع هو عبارة عن تهيّؤ الذهن واستعداده لكي ينتقل من موضوع إلى فكرة ما يصاحبه عادة . وهكذا يرى هيوم أن شعورنا القوي بتهيّؤ الذهن للانتقال من « أ » إلى « ب » انطباع نتج عن تكرّر تلك الأمثلة ، وهو يحمل ما تحمله الانطباعات من حيوية وقوّة ووضوح ، وهذا الانطباع هو الذي يولّد فينا فكرة الضرورة أي فكرة العلّة والمعلول . وأما التساؤل الثاني فقد أجاب عنه بأنّ علاقة العلّية وإن كانت ذاتية لا موضوعية أي أنها تقوم بين الفكرتين في ذهننا ، غير أن هناك نزعة في الذهن تجعله ينبسط على الموضوعات الخارجية ويخلع عليها كلّ الانطباعات الباطنية التي تحدث في عين الوقت الذي تنكشف فيه هذه الموضوعات للحواسّ . فنحن نقذف خارجاً عنا ذلك التهيّؤ الذي نستشعره في أنفسنا وننقله إلى الموجودات التي تكتنفنا ، وإن العادة أو بتعبير آخر تلك النزعة التي ننتقل بها من فكرة إلى أخرى هي التي تجعلنا ننسب للموضوعات ما يجري في أنفسنا . ويستدلّ هيوم على أن فكرتنا عن العلّة والمعلول مرتبطة بتلك العادة أو النزعة التي تنشأ من التكرار بأنّ كلّ إنسان يجد فارقاً كبيراً بين استدلال على العلّية يقوم على ألف مثال واستدلال عليها يقوم على مثال واحد ، فإننا لا نستطيع من رؤية جسم واحد يتحرّك بدفع آخر أن نستدلّ على أن كلّ جسم يتحرّك من دفع مماثل ، وذلك لأننا يلزمنا أن نلاحظ تكرار الاقتران بين هذين الموضوعين لكي نتهيّأ بالعادة إلى